الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
59
شرح ديوان ابن الفارض
وأقر السّلام أهيله عنّي وقل غادرته لجنابكم ملتاحا [ الاعراب والمعنى ] اعلم أنه يقال قرأ عليه السلام فحينئذ يكون الأمر منه اقرأ بسكون الهمزة في آخره لكن تخفف الهمزة بأن تقلب ألفا فيبنى الأمر على حذف الألف مثل أخش أو يقال حذفت الهمزة اعتباطا فبقيت الراء بعد حذفها مفتوحة كما هنا . فيقال « وأقر السلام » مثل واخش السلام . الإعراب : أقر : فعل أمر كما ذكرناه وفاعله ضمير المخاطب المفرد . والسلام : مفعوله الأول . وأهيله : مصغر أهل والضمير فيه لنعمان الأراك وهو مفعول ثان للأمر . وعني : متعلق به . وقل : الواو عاطفة . وقل : معطوف على أقر السلام وفاعله مستتر فيه كذلك . وغادرته : تركته . والهاء مفعول أول . وملتاحا : مفعول ثان ولجنابكم متعلق به إذ المراد تركته عطشانا إلى جنابكم . واعلم أن ظاهر كلام الشيخ يقتضي أن اقرأ يتعدى إلى مفعولين والحال أن ما في القاموس يقتضي أن اقرأ يتعدى إلى السلام بنفسه وإلى المسلم عليه بعلى فيقال أقر عليه السلام ولا يتعدى إليهما بنفسه إلا مع الهمزة فيقال اقرأه السلام اللهمّ إلا أن يتضمن معنى فعل يتعدى بنفسه إلى مفعولين . ( ن ) : قوله أهيله ، كناية عن الأولياء الذاتيين المتحققين والضمير فيه للأبيطح والضمير في غادرته للفؤاد . اه . يا ساكني نجد أما من رحمة لأسير الف لا يريد سراحا [ الاعراب والمعنى ] « يا » حرف نداء . و « ساكني » منادى مضاف إلى نجد ولذا حذفت منه نون الجمع . و « نجد » مواضع مرتفعة عالية وكثيرا تذكرها شعراء العرب في أشعارهم الغرامية لارتفاع مواضعها وطيب هوائها وحسن أشخاصها . و « أما » كلمة عرض يطلب بها المرام بلطف في الكلام . و « من » في رحمة زائدة أي أما رحمة . و « الرحمة » رقة القلب وغايتها إيصال الجميل إلى من ترحمه . قوله « لأسير الف » خبر المبتدأ إذ المراد أما من رحمة كائنة لأسير الف والإلف بكسر الهمزة وسكون اللام الأليف . وقوله « لا يريد » أي لا يطلب ذلك الأسير سراحا فجملة « لا يريد سراحا » صفة أسير الف . و « السراح » بفتح السين بمعنى الانطلاق . ويقال فلان أعطاه السلطان سراحا أي انطلاقا يتوجه حيث شاء . وقوله « لا يريد سراحا » يفيد إغرابا لأن من شأن الأسير طلب السراح . ( ن ) : قوله يا ساكني نجد ، كناية عن أصحاب المقام العالي في التحقق بمعرفة الحق تعالى فإنهم مظاهر إلهية ومجالي رحمانية إذا وجدهم المريد فهو الواصل إلى كل ما يريد . اه .